| | |

الكلـــــم الطيـــــب

موسوعة تضم عشرات الآلاف من التأملات القرآنية والأحاديث النبوية والأدعية والأذكار والحكم والمواعظ والأقوال المأثورة بالإضافة لمئات المقالات الإيمانية.

لا يحب الله الجهر بالسوء

لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا * إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا}[النساء:148-149]

إن الإسلام يحمي سمعة الناس-ما لم يظلموا-فإذا ظلموا لم يستحقوا هذه الحماية وأذن للمظلوم أن يجهر بكلمة السوء في ظالمه وكان هذا هو الاستثناء الوحيد من كف الألسنة عن كلمة السوء.

وهكذا يوفق الإسلام بين حرصه على العدل الذي لا يطيق معه الظلم، وحرصه على الأخلاق الذي لا يطيق معه خدشا للحياء النفسي والاجتماعي.

ويعقب السياق القرآني على ذلك البيان هذا التعقيب الموحي:{وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً}[النساء:148]

ليربط الأمر في النهاية باللّه، بعد ما ربطه في البداية بحب اللّه وكرهه: {لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ}[النساء:148]

وليشعر القلب البشري أن مرد تقدير النية والباعث، وتقدير القول والاتهام، للّه، السميع لما يقال، العليم بما وراءه مما تنطوي عليه الصدور.

ثم لا يقف السياق القرآني عند الحد السلبي في النهي عن الجهر بالسوء إنما يوجه إلى الخير الإيجابي عامة ويوجه إلى العفو عن السوء ويلوح بصفة اللّه -سبحانه- في العفو وهو قادر على الأخذ ، ليتخلق المؤمنون

بأخلاق اللّه سبحانه فيما يملكون وما يستطيعون: {إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً}[النساء:148]

وهكذا يرتفع المنهج التربوي بالنفس المؤمنة والجماعة المسلمة درجة أخرى، في أول درجة يحدثهم عن كراهة اللّه-سبحانه- للجهر بالسوء، ويرخص لمن وقع عليه الظلم أن ينتصف أو يطلب النصف، بالجهر بالسوء فيمن ظلمه، ومما وقع عليه من الظلم، وفي الدرجة الثانية يرتفع بهم جميعا إلى فعل الخير ويرتفع بالنفس التي ظلمت – وهي تملك أن تنتصف من الظلم بالجهر -أن تعفو وتصفح- عن مقدرة فلا عفو بغير مقدرة – فترتفع على الرغبة في الانتصاف إلى الرغبة في السماحة وهي أرفع وأصفى.

عندئذ يشيع الخير في المجتمع المسلم إذا أبدوه. ويؤدي دوره في تربية النفوس وتزكيتها إذا أخفوه-فالخير طيب في السر طيب في العلن-وعندئذ يشيع العفو بين الناس، فلا يكون للجهر بالسوء مجال. على أن يكون عفو القادر الذي يصدر عن سماحة النفس لا عن مذلة العجز وعلى أن يكون تخلقا بأخلاق اللّه ، الذي يقدر ويعفو:

{فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً}[النساء:148].

[في ظلال القرآن لسيد قطب ( ج 2 -ص : 796-797 ) ] (بتصرف)

 

 

مختــــارات
 
[ x ]     أرســـل لصديـــق
الإسم
البريد الالكترونى
اسم صديقك
بريده الالكترونى