مختارات من الحكم والمواعظ
A
التوفيق ..
الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
حتَّىٰ تتيقَّن أنَّ المَسألةَ هِيَ مَسألةُ تَوفِيقٍ، انظُر إلَىٰ الذِّكرِ، مِن أسهلِ الطَّاعَات، لَكن لا يُوفقُ لهُ إلَّا قليل! [ابن عُثيمِين رحمه الله]
قيمات 1
طريق الهجرتين
قال العلامة ابن القيم - رحمه الله - :
من أعظم الأشياء ضررًا على العبد.. بطالته وفراغه،
فإن النفس لا تقعد فارغة،
بل إن لم يشغلها بما ينفعها .. شغلته بما يضره ولا بد .
" طريق الهجرتين " ابن القيم صـ ٢٧٥
من أعظم الأشياء ضررًا على العبد.. بطالته وفراغه،
فإن النفس لا تقعد فارغة،
بل إن لم يشغلها بما ينفعها .. شغلته بما يضره ولا بد .
" طريق الهجرتين " ابن القيم صـ ٢٧٥
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه اللّٰه ..
"فتح الباري" لابن رجب الحنبلي (٥٠/٦) ..
وأفضلُ الأعمال .. خشية الله في السر والعلانية ..
وخشية الله في السر ..
إنّما تصدر عن قوّة إيمان ..
ومُجاهدة للنفس والهوىٰ ..
فَإنَّ الهوىٰ يدعو في الخلوة إلى المعاصي ..
ولهذا قيل ..
إنَّ من أعزّ الأشياء .. الورع في الخلوة ..
."فتح الباري" لابن رجب الحنبلي (٥٠/٦) ..
وخشية الله في السر ..
إنّما تصدر عن قوّة إيمان ..
ومُجاهدة للنفس والهوىٰ ..
فَإنَّ الهوىٰ يدعو في الخلوة إلى المعاصي ..
ولهذا قيل ..
إنَّ من أعزّ الأشياء .. الورع في الخلوة ..
."فتح الباري" لابن رجب الحنبلي (٥٠/٦) ..
حكمــــــة
مدارج السالكين لابن القيم
كلما كان العبد حسن الظن بالله حسن الرجاء له صادق التوكل عليه: فإن الله لا يخيب أمله فيه ألبتة، فإنه سبحانه لا يخيب أمل آمل ولا يضيع عمل عامل.
قال الحسن البصري رحمه الله: " من نافسك في دينك فنافسه، ومن نافسك في دنياك فألقها في نحره "
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: " إن الدنيا أدبرت وإن الآخرت أقبلت فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا "
قال الإمام الشافعي رحمه الله: " اشد الأعمال ثلاثة: الجود من قلة، والورع في خلوة، وكلمة الحق عند من يرجى ويخاف "
قال الفضيل بن عياض رحمه الله: " إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار،فاعلم أنك محروم كبلتك خطيئتك "
قال الفضيل بن عياض رحمه الله: " بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله، وبقدر ما يعظم عندك يصغر عند الله "
قال الامام أحمد بن حنبل رحمه الله: " إذا أحببت أن يدوم الله لك على ما تحب فدم له على ما يحب. "
قال الإمام يحيى بن معاذ رحمه الله: " ـ حفت الجنة بالمكاره وأنت تكرهها، وحفت النار بالشهوات وأنت تطلبها، فما أنت إلا كالمريض الشديد الداء، إن صبر نفسه على مضض الدواء اكتسب بالصبر عافية، وإن جزعت نفسه مما يلقى طالت به علة الضنا. "
قال بعض العلماء: لا تنزلن حاجتك من أغلق دونك أبوابه وجعل عليها حجابه؛ ولكن انزلها بمن بابه مفتوح لك إلى يوم القيامة أمرك أن تدعوه وضمن لك أن يستجيب لك.
قال يحيى بن معاذ رحمه الله: من أعظم الاغترار عندي التمادي في الذنوب على رجاء العفو من غير ندامة، وتوقع القرب من الله تعالى بغير طاعة. وانتظار زرع الجنة ببذر النار، وطلب دار المطيعين بالمعاصي، وانتظار الجزاء بغير عمل، والتمني على الله مع الإفراط.
قال الحسن البصري رحمه الله: فساد القلوب متولد من ستة أشياء، أولها: يذنبون برجاء التوبة، ويتعلمون العلم ولا يعملون به، وإذا عملوا لا يخلصون، ويأكلون رزق الله ولا يشكرون، ولا يرضون بقسمة الله، ويدفنون موتاهم ولا يعتبرون.
قال سعيد بن جبير رحمه الله: إن الخشية أن تخشى الله حتى تحول خشيته بينك وبين معصيتك فتلك الخشية والذكر طاعة الله، فمن أطاع الله فقد ذكره ومن لم يطعه فليس بذاكر وإن أكثر التسبيح وتلاوة القرآن.
القلب في سيره إلى الله بمنزلة الطائر، فالمحبة رأسه والخوف والرجاء جناحاه. فمتى سلم الرأس والجناحان فالطائر جيد الطيران، ومتى قطع الرأس مات الطائر ومع عدم الجناحان فهو عرضة لكل صائد وكاسر.
قال حذيفة المرعشي: إياكم وهدايا الفجار والسفهاء، فإنكم إن قبلتموها ظنوا أنكم قد رضيتم فعلهم.
قال أحد العلماء: لا يكن هم أحدهم في كثرة العمل؛ ولكن ليكن همه في إحكامه وإتقانه وتحسينه، فإن العبد قد يصلي وهو يعصي الله في صلاته، وقد يصوم وهو يعصي الله في صيامه.
قال مالك بن دينار رحمه الله: " مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها، قيل له وما أطيب ما فيها، قال، معرفة الله عز وجل ومحبته ".
رأى مالك بن دينار رجلا يسيء في صلاته، فقال: ما أرحمني لعياله. فقيل له: يسيء هذا صلاته وترحم عياله، قال: إنه كبيرهم ومنه يتعلمون.
مر إبراهيم بن أدهم برجل يتحدث فيما لا يعنيه فوقف عليه، فقال: كلامك هذا ترجو به الثواب؟ قال: لا، فقال: أفتأمن عليه العقاب؟ قال: لا. قال: فما تصنع بكلام لا ترجو عليه ثوابا وتخاف منه عقابا.
قال بعض العارفين: ما أحب أن حسابي يوم القيامة يجعل إلى أبوي؛ لأني أعلم وأتيقن أن الله جل وعلا أرحم بي منهم.
قال ابن القيم رحمه الله: " المؤمن المخلص لله من أطيب الناس عيشا وأنعمهم بالا وأشرحهم صدرا وأسرهم قلبا، وهذه جنة عاجلة قبل الجنة الآجلة "
قال بعض العلماء من علامات إتباع الهوى المسارعة إلى نوافل الخيرات والتكاسل عن القيام بالواجبات وهذه حال كثير من الناس.
قال ابن مسعود رضي الله عنه: إني لأكره أن أرى الرجل فارغا لا في أمر دنياه ولا في أمر دينه.
ما أنعم الله على عبد نعمة أفضل من أن عرفه لا إله إلا الله، وفهمه معناها، ووفقه للعمل بمقتضاها، والدعوة إليها. أشرف الأشياء قلبك ووقتك فإذا اهملت قلبك وضيعت وقتك، فما بقي معك؟
قال إبراهيم الخواص رحمه الله: دواء القلب في خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتدبر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرع عند السحر، ومجالسة الصالحين.
قال رجل لطاوس بن كيسان رحمه الله أوصني قال: أوصيك أن تحب الله حبا حتى لا يكون شيء أحب إليك منه، وخفه خوفا حتى لا يكون شيء أخوف إليك منه، وارج الله رجاء يحول بينك وبين ذلك الخوف وارض للناس ما ترضى لنفسك.
قال بعض العلماء إذا عصيت الله بموضع بأن حصل منك ذنب فاعمل في ذلك الموضع طاعة كاستغفار وذكر لله ونحو ذلك فكما يشهد عليك يشهد لك.
قال لقمان لابنه: يا بني بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا ولا تبع آخرتك بدنياك تخسرهما جميعا.
قال بعض العلماء: وقد سئل عن الطريق إلى الله، فقال: توبة تحل الإصرار، وخوف يزيل الغرور، ورجاء ينهض الخيرات، ثم مراقبة الله في خواطر القلوب.
قال الحسن البصري رحمه الله: المؤمن قوام على نفسه يحاسبها لله تعالى وإنما خف الحساب على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا وإنما شق الحساب على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة.
قال رجل لإبراهيم بن أدهم رحمه الله: إني لا أقدر على قيام الليل فصف لي دواء؟!! فقال: لا تعصه بالنهار وهو يقيمك بين يديه في الليل، فإن وقوفك بين يديه في الليل من أعظم الشرف، والعاصي لا يستحق ذلك الشرف.
قال الحسن البصري رحمه الله: " قيام الليل شرف المؤمنين وعزهم الاستغناء عما في أيدي الناس "
قال الفضيل بن عياض رحمه الله: كان يقال: من أخلاق الأنبياء والأصفياء الأخيار الطاهرة قلوبهم، خلائق ثلاثة: الحلم والإنابة وحظ من قيام الليل.
قال سفيان الثوري رحمه الله: ليس شيء أقطع لظهر إبليس، من قول: لا إله إلا الله ؛ ولا شيء يضاعف ثوابه من الكلام مثل: الحمد لله.
قال رجل لمعروف الكرخي رحمه الله - أوصني قال: توكل على الله حتى يكون جليسك وأنيسك وموضع شكواك.
جاء رجل إلى وهب بن منبه فقال: علمني شيئا ينفعني الله به قال: « أكثر من ذكر الموت وأقصر أملك، وخصلة ثالثة، إن أنت أصبتها بلغت الغاية القصوى، وظفرت بالعبادة. قال: ما هي؟ قال: التوكل على الله ».
قال الإمام يحيى بن معاذ رحمه الله: " على قدر خوفك من الله يهابك الخلق، وعلى قدر حبك لله يحبك الخلق، وعلى قدر شغلك بالله يشتغل الخلق بأمرك "
قال الحسن البصري رحمه الله: " إن أحباء الله هم الذين ورثوا الحياة الطيبة وذاقوا نعيمها بما وصلوا إليه من مناجاة حبيبهم، وبما وجدوا من حلاوة حبه في قلوبهم "
قال الفضيل بن عياض رحمه الله: " والله ما يحل لك أن تؤذي كلبا ولا خنزيرا بغير حق فكيف تؤذي مسلما. "
قال قتادة رحمه الله تعالى: إن هذا القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم فأما دائكم فالذنوب وأما دواؤكم فالاستغفار.
قال الحسن البصري رحمه الله: " إياك أن ينظر الله إليك وتنظر إلى غيره.. وتسأل الله الجنة وتعوذ به من النار.. وقلبك ساه لا تدري ما تقول بلسانك. "
قال أبو الدرداء رحمه الله: " استعيذوا بالله من خشوع النفاق. قالوا: وما خشوع النفاق؟ قال: أن ترى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع. "
قال حذيفة رضي الله عنه: " أول ما تفقدون من دينكم الخشوع وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة ورب مصل لا خير فيه ويوشك أن تدخل مسجد الجماعة فلا ترى فيهم خاشعا "
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ومن الآفات التي تمنع أثر الدعاء أن يستعجل العبد، ويستبطئ الإجابة، فيستحسر، ويدع الدعاء.
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن القرآن: قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم آخر السورة.
قال ابن مسعود رضي الله عنه: " إنا صعب علينا حفظ القرآن وسهل علينا العمل به، وإن من بعدنا يسهل عليهم حفظ القرآن ويصعب عليهم العمل به "
قال الحسن البصري رحمه الله: " من خاف الله أخاف الله منه كل شيء، ومن خاف الناس أخافه الله من كل شيء. "
قال ابن القيم رحمه الله تعالى التوكل نصف الدين والنصف الثاني الإنابة فإن الدين استعانة وعبادة، فالتوكل هو الاستعانة والإنابة هي العبادة.
قال أبو علي الدقاق رحمه الله: العبد يصل بطاعة الله إلى الجنة ويصل بأدبه في طاعته إلى الله
قال بعض الصالحين: الزم الأدب ظاهرا وباطنا فما أساء أحد الأدب في الظاهر إلا عوقب ظاهرا وما أساء أحد الأدب باطنا إلا عوقب باطنا.
قال إبراهيم الجنيد رحمه الله: " كان يقال من علامة المحب لله دوام الذكر بالقلب واللسان، وقلما ولع المرء بذكر الله إلا أفاد منه حب الله. "
قال الفضيل بن عياض رحمه الله: " حامل القرآن حامل راية الإسلام لا ينبغي أن يلهو مع من يلهو ولا يسهو مع من يسهو ولا يلغو مع من يلغو تعظيما لحق القرآن. "
قال سعيد بن المسيب رحمه الله: إن الرجل ليصلي بالليل، فيجعل الله في وجه نورا يحبه عليه كل مسلم، فيراه من لم يره قط فيقول: إن لأحب هذا الرجل.
قال الإمام أحمد رحمه الله: الناس محتاجون إلى العلم أكثر من حاجتهم إلى الطعام والشراب لأن الطعام والشراب يحتاج إليه فى اليوم مرة أو مرتين والعلم يحتاج إليه بعدد الأنفاس.
حكمــــــة
محمد إسماعيل المقدم
كيف ندعو الله عز وجل في كل مناسبة، ونقول: اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونحن أصلا نهجر القرآن ولا نقرأ القرآن ولا نعيش مع القرآن؟! كيف ندعو الله أن يجعله ربيع قلوبنا ونحن لا نأخذ هذا الدواء؟!
حكمــــــة
محمد إسماعيل المقدم
إن أعظم آية في كتاب الله هي آية الكرسي؛ ففيها من المعاني ومن صفات الله وأسمائه وتنزيهه ما لا يحيط به إنسان، ولا يسطره بنان. ومن تأمل هذه الآية وتدبرها ظهر له من هذه المعاني ما يعرفه بقدر هذه الآية، وفضلها وعلو منزلتها، فحري بكل مسلم أن يحفظها، وأن يعي تفسيرها؛ ليكون له عند الله الثواب العظيم، والأجر الجزيل.
حكمــــــة
محمد إسماعيل المقدم
سوء الخاتمة على رتبتين: إحداهما أعظم: وهي أن يغلب على القلب شك أو جحود عند سكرات الموت وأهواله، فيقتضي ذلك العذاب الدائم. الثانية دونها: وهي أن يتسخط الأقدار، أو يتكلم بالاعتراض، أو يجور في وصيته، أو يموت مصرا على ذنب من الذنوب.
حكمــــــة
صالح المغامسي
القلوب لا يصلحها شيء أعظم من كلام ربها، فتدبر القرآن السبيل الأول إلى صلاح القلوب.
حكمــــــة
صالح المغامسي
صبر نفسك على ابتلاء ربك عز وجل وارض بما قدره لك، فخيرة الله تبارك وتعالى لك خير من خيرتك لنفسك.
حكمــــــة
صالح المغامسي
من أعظم الغبن أن يخبرنا الله في كتابه بأن جنته التي أعدها لعباده المتقين عرضها السماوات والأرض، ثم لا يجد أحدنا فيها موضع قدم
قال الإمام ابن القيم - رحمه الله -: من أعجب الأشياء أن تعرف ربك ثم لا تحبه وأن تسمع داعيه ثم تتأخر عن الاجابة وأن تعرف قدر الربح في معاملته ثم تعمل غيره وان تعرف قدر غضبه ثم تتعرض له وأن تذوق ألم الوحشة في معصيته ثم لا تطلب الأنس بطاعته.
قال الإمام ابن القيم - رحمه الله: تمامُ الخذلان انشغال العبد بالنعمة عن المنعم وبالبلية عن المبتلي؛ فليس دومًا يبتلي ليعذّب وإنما قد يبتلي ليُهذّب.
سئل أعرابي بم عرفت ربك؟ فقال: إن البعرة تدل على البعير وآثار السير تدل على المسير، فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج وبحار ذات أمواج، ألا تدل على اللطيف الخبير؟.
تدبر وتأمل في هذا الفلك الدوار، وفي تعاقب الليل والنهار، وفي تصريف الأوقات بفصولها ومنافعها، وفي كمال انتظامها لمصالح الخلق التي لا يمكن إحصاؤها، هل يمكن أن يكون كل ذلك صدفة؟ أم أن الذي خلق ذلك ودبره ذلك التدبير المتقن: هو الذي أحسن كل شيء خلقه، وصنع الله الذي أتقن كل شيء.
عن سفيان الثوري رحمه الله قال: لا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر إلا من كان فيه خصال ثلاث: " رفيق بما يأمر، رفيق بما ينهى، عدل بما يأمر، عدل بما ينهى، عالم بما يأمر، عالم بما ينهى "
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: " والخشوع هو السكون والطمأنينة والتؤدة والوقار والتواضع والحامل عليه الخوف من الله ومراقبته. "
قال بعض السلف إن لله أقواما أنعم عليهم فعرفوه، وشرح صدورهم فأطاعوه، وتوكلوا عليه فسلموا الخلق والأمر له. فصارت قلوبهم معادن لصفاء اليقين وبيوتا للحكمة.
في قوله تعالى: { تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ } [ق:8] قيد الله التبصرة والذكرى للعبد المنيب –وهو الراجع إلى مولاه-؛ لأنه هو المنتفع بالذكرى، وفي قوله تعالى بعدها: { رِزْقًا لِّلْعِبَادِ } [ق:11] أطلق الوصف بغير تقييد؛ لأن الرزق حاصل لكل أحد، غير أن المنيب يأكل ذاكرا شاكرا للإنعام، وغيره يأكل كما تأكل الأنعام!.
حكمــــــة
القرطبي
{ وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ } [النمل:20] فيه دليل على تفقد الإمام أحوال رعيته، والمحافظة عليهم، فانظر إلى الهدهد مع صغره: كيف لم يخف حاله على سليمان، فكيف بما هو أعظم؟ ويرحم الله عمر فإنه كان على سيرته، قال: لو أن سخلة على شاطئ الفرات أخذها الذئب ليسألن عنها عمر.
حكمــــــة
د . سفر الحوالي
{ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ } [الذاريات:50] هكذا يطمئن المؤمن، لأنه يعرف إلى أين يفر حين تصيبه مصيبة، أو يداهمه هم، فأما في عالم الأشقياء فهم يهربون إلى المخدرات، فلا يجدون إلا الوبال، وإلى الشهوات المحرمة، فلا ينالون إلا الأوبئة التي حرمتهم الشهوات! فأين يذهبون؟! هم والله لا يدرون!
حكمــــــة
محمد المنجد
تأمل قول الله تعالى: { لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ } [الحجر:48]، وقارن بينه وبين قول الله تعالى: { لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ } [البلد:4] تجد أن مما رغب الله تعالى به في الدار الآخرة، أن بيّن أن الحياة الدنيا مليئة بالتعب، وبيّن مقابل ذلك أن الجنة لا تعب فيها.
التفت حولك ! هل ترى نملة أو حشرة صغيرة تحمل رزقها على ظهرها؟ بل ربما دفعته بمقدمة رأسها لعجزها عن حمله! أي هم حملته هذه الدويبة الصغيرة لرزقها؟ وهل كان معها خرائط تهتدي بها؟ كلا.. إنها هداية الله الذي قدر فهدى، والذي قال: { وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم } [العنكبوت:60] فكيف يقلق عبد - في شأن رزقه - وهذا كلام ربه؟
كلما كان الإنسان موحدا مخلصا لله؛ كان أكثر اطمئنانا وسعادة، وكلما كان بعيدا عن الله كان أكثر حيرة وضلالا، اقرأ إن شئت: { قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ } [الأنعام:71]
حكمــــــة
عبد العزيز السلمان
من عيوب النفس أن تسترسل مع الخواطر السيئة التي تمر بذهنها، فتترسخ فيها. ودواء ذلك أن يرد تلك الخواطر في الابتداء، ويدفعها بالذكر الدائم، ويتذكر أن الله مطلع على سريرته، وأن يعيش مع قول الله: { وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ } [القصص:69] { وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى } [طه:7]
حكمــــــة
د. عويض العطوي
{ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ } [الشورى:49] في العطية من الله قدمت الأنثى، وحق لها والله أن تفتخر بهذا التكريم من الله عز وجل، فالرزق بالبنات خير كبير يشكر عليه الله عز وجل؛ لأن الله سمى ذلك هبة، ويكفي هذا في الرد على أولئك الجاهليين الذين ينزعجون إذا بشر أحدهم بالأنثى.
{ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } [البقرة:216] في هذه الآية عدة حكم وأسرار ومصالح للعبد، فإن العبد إذا علم أن المكروه قد يأتي بالمحبوب، والمحبوب قد يأتي بالمكروه لم يأمن أن توافيه المضرة من جانب المسرة، ولم ييأس أن تأتيه المسرة من جانب المضرة؛ لعدم علمه بالعواقب فإن الله يعلم منها ما لا يعلمه العبد.
حكمــــــة
ابن القيم
قوله تعالى: { وكان الكافر على ربه ظهيرا } [الفرقان:55] هذا من ألطف خطاب القرآن وأشرف معانيه، فالمؤمن دائما مع الله على نفسه وهواه وشيطانه وعدو ربه، وهذا معنى كونه من حزب الله وجنده وأوليائه، والكافر مع شيطانه ونفسه وهواه على ربه، وعبارات السلف على هذا تدور.
قد يتعجب بعضهم ويتساءل: لماذا لا ينتقم الله لأوليائه الذين يعذبون ويقتلون بأيدي أعدائه في هذه الدنيا؟ والجواب: أن الله تعالى لم يجعل الدنيا دار جزاء لأوليائه، فقد يدركون انتقام الله لهم، وقد لا يدركه إلا من يأتي بعدهم، والنصر الحقيقي هو انتصار المبادئ، ولو فنيت الأبدان، ومن تدبر قصة تحريق أصحاب الأخدود - الموحدين - تبين له الجواب جليا.
حكمــــــة
د. عمر المقبل
كثير من الناس حينما يستعيذ بالله من الشيطان، يستعيذ وفي نفسه نوع رهبة من الشيطان، وهذه الحال لا تليق أبدا بصاحب القرآن، الذي يستشعر أنه يستعيذ - أي يلوذ ويعتصم ويلتجئ - برب العالمين، وأن هذا الشيطان في قبضة الله، كيف لا وهو يقرأ قول ربه { إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً } [النساء:76]
قال جعفر بن محمد رحمه الله: من نقله الله عزوجل من ذل المعاصي إلى عز الطاعة أغناه بلا مال، وآنسه بلا أنيس وأعزه بلا عشيرة.
سمع أعرابي رجلا يقع في الناس، فقال:قد استدللت على عيوبك بكثرة ذكرك لعيوب الناس، لأن الطالب لها يطلبها بقدرما فيه منها.
قال ابن مسعود: لا تعادوا نعم الله عزوجل. قيل: ومن يعادي نعم الله؟ قال:الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله.
سمع أعرابي رجلا يقول: إن الله تعالى يتولى محاسبة عباده بنفسه، فقال الأعرابي:إن الكريم إذا تولى شيئا أحسن فيه.
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا يحل لامرئٍ مسلم سمع من أخيه كلمة أن يظن بها سوءاً، وهو يجد لها في شئ من الخير مخرجاً.
قال الحسن البصري رحمه الله: إن الله لم يأمر نبيه بمشاورة أصحابه حاجة منه إلى رأيهم، ولكنه أراد أن يعرفهم ما في المشورة من البركة.
قال عمرو بن العاص رضي الله عنه: ما استودعت رجلا سرّاً فأفشاه فلمته، لأنى كنت به أضيق صدراً حين استودعته إياه.
قال الحسن بن علىّ رضى اللّه عنهما: لو أنّ رجلا شتمني في آذني هذه، واعتذر إلى في أذني هذه لقبلت عذره.
رأى ابن عمر رجلا يطوف بالبيت حاملا أمه، وهو يقول لها: أتريني جزيتك يا أمه؟ فقال ابن عمر: ولا طلقة واحدة، أو قال: ولا زفرة واحدة.
قيل لبعض الحكماء: بأي شيء يعرف وفاء الرجل دون تجربة واختبار؟ قال: بحنينه إلى أوطانه، وتلهفه على ما مضى من زمانه.
قال بعض الحكماء: الهوى عدو العقل، فإذا عرض لك أمران ولم يحضرك من تشاوره فاجتنب أقربهما إلى هواك.
قال الحسن البصري رحمه الله: " أيها الناس ! احذروا التسويف، فإني سمعت بعض الصالحين يقول:نحن لا نريد أن نموت حتى نتوب، ثم لا نتوب حتى نموت. "
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فالعبد لابد له من رزق وهو محتاج إلى ذلك، فإذا طلب رزقه من الله صار عبدا لله فقيرا إليه، وإذا طلبه من مخلوق صار عبدا لذلك المخلوق فقيرا إليه
