| | |

الكلـــــم الطيـــــب

موسوعة تضم عشرات الآلاف من التأملات القرآنية والأحاديث النبوية والأدعية والأذكار والحكم والمواعظ والأقوال المأثورة بالإضافة لمئات المقالات الإيمانية.

باب النَّهي عن إتيان الكُهّان
عن صفية بنت أبي عبيد، عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنها، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه، لم تقبل له صلاة أربعين يوما» . رواه مسلم.
----------------
العراف: من جملة أنواع الكهان. قال الخطابي وغيره: العراف: الذي يتعاطى معرفة مكان المسروق، ومكان الضالة. ونحوهما. قوله: «لم تقبل له صلاة أربعين يوما» . قال الشارح: لأنه لا ثواب له فيها وإن كانت مجزئة في سقوط الفرض عنه.

 

مختــــارات
عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بقبرين فقال: «إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير! بلى إنه كبير: أما أحدهما، فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله» . متفق عليه. وهذا لفظ إحدى روايات البخاري.
----------------
قال العلماء معنى: «وما يعذبان في كبير» أي: كبير في زعمهما. وقيل: كبير تركه عليهما. في هذا الحديث: إثبات عذاب القبر، ووجوب إزالة النجاسة مطلقا، والتحذير من ملابستها. وفيه: أن النميمة من الكبائر.
قوله : ﴿ ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون . وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداءً وكانوا بعبادتهم كافرون ﴾ . [ الأحقاف 5 ـ 6 ]
----------------
( من أضل ) أي لا أحد أشد ضلالاً . ( من دون الله ) غير الله . ( لا يستجيب له ) لا يقدر على إجابته بإعطائه ما طلب منه . ( وهم ) أي المدعوون . ( عن دعائهم ) أي دعاء من دعاهم من المشركين . ( وإذا حشر الناس ) جمعوا ليوم القيامة . ( كانوا ) أي الآلهة التي يدعونها من دون الله . ( لهم أعداء ) أي يتبرؤون ممن دعاهم ويعادونهم . ( كافرين ) جاحدين لعبادة من عبدهم
قال تعالى: {وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت} [لقمان (34) ] .
----------------
قال قتادة: أشياء استأثر الله بهن فلم يطلع عليهن ملكا مقربا، ولا نبيا مرسلا، {إن الله عنده علم الساعة} ، فلا يدري أحد من الناس متى تقوم الساعة، في أي سنة، أو في أي شهر، {وينزل الغيث} ، فلا يعلم أحد متى ينزل الغيث ليلا أو نهارا، {ويعلم ما في الأرحام} ، أذكر أم أنثى، أحمر أو أسود، وما هو، {وما تدري نفس ماذا تكسب غدا} أخير أم شر، ولا تدري يا ابن آدم متى تموت، لعلك الميت غدا، لعلك المصاب غدا، {وما تدري نفس بأي أرض تموت} ، أي ليس من أحد من الناس يدري أين مضجعه من الأرض، أفي بحر، أم في بر، أو سهل، أو جبل. وروى الطبراني عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما جعل الله منية عبد بأرض إلا جعل الله له فيها حاجة» . وقال أعشى همدان: فما تزود مما كان يجمعه ... ?? ... سوى حنوط غادة البين مع خرق ... ??? وغير نفحة أعواد تشب له ... ?? ... وقل ذلك من زاد لمنطلق ... ???? لا تأسين على شيء فكل فتى ... ?? ... إلى منيته سيار في عنق ... ??? وكل من ظن أن الموت يخطئه ... ?? ... معلل بأعاليل من حمق ... ??? بأيما بلدة تقدر منيته ... ?? ... إلا يسير إليها طائعا شبق ... ???
عن أبي يوسف عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام» . رواه الترمذي، وقال: (حديث حسن صحيح) .
----------------
في هذا الحديث: إن هذه الخصال من أسباب دخول الجنة. قال الله تعالى: {ادخلوها بسلام آمنين} [الحجر (46) ] .
عن أبي علي سويد بن مقرن - رضي الله عنه - قال: لقد رأيتني سابع سبعة من بني مقرن ما لنا خادم إلا واحدة لطمها أصغرنا فأمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نعتقها. رواه مسلم.
----------------
وفي رواية: «سابع إخوة لي» . حكمة الأمر بعتقها، ليكون كفارة لضربها. ففيه: غلظ تعذيب المملوك والاعتداء عليه.
عن أبي أمامة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رفع مائدته، قال: ... «الحمد لله كثيرا طيبا مباركا فيه، غير مكفي، ولا مودع، ولا مستغنى عنه ربنا» . رواه البخاري.
----------------
معنى: «غير مكفي» : أنه يطعم ولا يطعم، ومعنى: «ولا مستغنى عنه» : أن كل خلقه محتاجون إليه كما قال تعالى {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد} [فاطر (15) ] . قال الخطابي: المراد بهذا الدعاء كله الباري سبحانه وتعالى، والضمير يعود إليه. وقال صاحب " المطالع ": الضمير يعود على الطعام: قال الحربي: المكفي الإناء المقلوب للاستغناء عنه.
عن جرير بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع: «استنصت الناس» ثم قال: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» .
----------------
فيه: الأمر بالإنصات للعلماء والأمراء. وفيه: وعيد شديد في التقاتل بين المسلمين، واجتناب الأسباب المؤدية إلى ذلك من التقاطع، والتحاسد، والتباغض، والتدابر والتظالم.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار» . رواه أبو داود بإسناد على شرط البخاري ومسلم.
----------------
في هذا الحديث: وعيد شديد. وفيه: دليل على أن الهجر من كبائر الذنوب.
عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضا: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت. اللهم إني أعوذ بعزتك؛ لا إله إلا أنت أن تضلني، أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون» . متفق عليه، وهذا لفظ مسلم واختصره البخاري.
----------------
قوله: «اللهم لك أسلمت» ، أي: استسلمت لحكمك وأمرك، وسلمت: رضيت وآمنت وصدقت وأيقنت. وفي الحديث: الالتجاء إلى الله والاعتصام به، فمن اعتز بغير الله ذل، ومن اهتدى بغير هدايته ضل، ومن اعتصم بالله تعالى وتوكل عليه عظم وجل.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لما خلق الله آدم - صلى الله عليه وسلم - قال: اذهب فسلم على أولئك - نفر من الملائكة جلوس - فاستمع ما يحيونك؛ فإنها تحيتك وتحية ذريتك من بعدك. فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه: ورحمة الله» . متفق عليه.
----------------
قوله: فقالوا: السلام عليك ورحمة الله. في رواية: وعليك السلام ورحمة الله. وفي الحديث: مشروعية الزيادة في الرد على الابتداء.
 
[ x ]     أرســـل لصديـــق
الإسم
البريد الالكترونى
اسم صديقك
بريده الالكترونى