| | |

الكلـــــم الطيـــــب

موسوعة تضم عشرات الآلاف من التأملات القرآنية والأحاديث النبوية والأدعية والأذكار والحكم والمواعظ والأقوال المأثورة بالإضافة لمئات المقالات الإيمانية.

باب تحريم الكذب
عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا. وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا» . متفق عليه.
----------------
مصداق هذا الحديث قوله تعالى: {إن الأبرار لفي نعيم * وإن الفجار لفي جحيم} [الانفطار (13، 14) ] . وفيه: الحث على تحري الصدق، وهو قصده، والاعتناء به، والتحذير من الكذب والتساهل فيه، فإنه إذا تساهل فيه، أكثر منه، فعرف به، فكتب.

 

مختــــارات
عن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ... «الطهور شطر الإيمان» . رواه مسلم.
----------------
وقد سبق بطوله في باب الصبر. قوله: «الطهور شطر الإيمان» ، أي: نصفه، لأن خصال الإيمان قسمان: ظاهرة، وباطنة. فالطهور من الخصال الظاهرة، والتوحيد من الخصال الباطنة. وقد جمع ذلك في حديث عمر بن الخطاب كما سيأتي. وفي الباب حديث عمرو بن عبسة - رضي الله عنه - السابق في آخر باب الرجاء، وهو حديث عظيم؛ مشتمل على جمل من الخيرات. الشاهد من حديث عمرو بن عبسة: (فقلت: يا رسول الله، فالوضوء حدثني عنه فقال: «ما منكم رجل يقرب وضوءه، فيتمضمض، ويستنشق، ويستنثر، إلا خرت خطايا وجهه، وفيه، وخياشيمه، ثم إذا غسل وجهه كما أمر الله، إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين، إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه، إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين، إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإن هو قام فصلى، فحمد الله، وأثنى عليه، ومجده بالذي هو له أهل، وفرغ قلبه لله تعالى، إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه» .) .
عن معاذ بن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ترك اللباس تواضعا لله، وهو يقدر عليه، دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها» . رواه الترمذي، وقال: (حديث حسن) .
----------------
في هذا الحديث: فضيلة من ترك الفاخر من اللباس تواضعا وثوابه؛ لأن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، ومن تواضع لله رفعه في الدنيا والآخرة.
عن أبي موسى الأشعري - رضي اللَّه عنه- قال : قال رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عليه وسَلَّم : وما أَحد أَصبرَ على أذى يسمَعه من اللَّه ؛ يدعونَ له الولدَ ثم يعافِيهم ويرزقهم ."
----------------
قال الحافظ في " فتح الباري" (13 / 361 ) : أصبر : أفعل تفضيل من الصبر ، ومن أسمائه الحسنى سبحانه وتعالى الصبور ، ومعناه الذي لا يعاجل العصاة بالعقوبة . . . وفي الحديث إشارة إِلى القدرة على الإحسان إليهم مع إساءتهم بخلاف طبع البشر فإنه لا يقدر على الإحسان إلى المسيء إلا من جهة تكلفه ذلك شرعا ، وسبب ذلك أن يحمله على المسارعة إِلى المكافأة بالعقوبة واللَّه سبحانه قادر على ذلك حالا ومآلا لا يعجزه شيء ولا يفوته ا هـ بتصرف يسير .
عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا ابن آدم، إنك أن تبذل الفضل خير لك، وأن تمسكه شر لك، ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول» . رواه الترمذي، وقال: (حديث حسن صحيح) .
----------------
أي: بذلك الفضل خير لك في الدنيا والآخرة، وإمساكه شر لك لعدم أداء الحقوق، واشتغال القلب عن التوجه إلى الله، ولا تلام على إمساك ما يكفيك، ويسد حاجتك، وابدأ في الإنفاق بحق من تعول.
عن أبي عبد الله حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما، قال: صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المئة، ثم مضى. فقلت: يصلي بها في ركعة فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلا: إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع، فجعل يقول: «سبحان ربي العظيم» فكان ركوعه نحوا من قيامه، ثم قال: «سمع الله لمن حمده» ثم قام قياما طويلا قريبا مما ركع، ثم سجد، فقال: «سبحان ربي الأعلى» فكان سجوده قريبا من قيامه. رواه مسلم.
----------------
في هذا الحديث: فضل تطويل صلاة الليل، قال الله تعالى: {أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب} الزمر (9) ] .
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف فقال في حلفه: باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق» . متفق عليه.
----------------
قال البخاري: باب لا يحلف باللات والعزى ولا بالطواغيت. قال الحافظ: الطواغيت جمع طاغوت، وعطفه على اللات والعزى لاشتراك الكل في المعنى. وإنما أمر الحالف بذلك بقول: لا إله إلا الله، لكونه تعاطي صورة تعظيم الصنم حيث حلف به. قال جمهور العلماء: من حلف باللات والعزى أو غيرهما من الأصنام، أو قال: إن فعلت كذا، فأنا يهودي، أو نصراني، أو بريء من الإسلام، أو من النبي - صلى الله عليه وسلم -، لم تنعقد يمينه، وعليه أن يستغفر الله، ولا كفارة عليه. وقال البغوي: في هذا الحديث دليل على أن لا كفارة على من حلف بغير الإسلام وإن أثم به، لكن تلزمه التوبة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمره بكلمة التوحيد، فأشار إلى أن عقوبته تختص بذنبه. ولم يوجب عليه في ماله شيئا، وإنما أمره بالتوحيد؛ لأن الحلف باللات والعزى يضاهي الكفار، فأمره أن يتدارك بالتوحيد. وقال الطيبي: الحكمة في ذكر القمار بعد الحلف باللات: أن من حلف باللات وافق الكفار في حلفهم، فأمر بالتوحيد. ومن دعا إلى المقامرة وافقهم في لعبهم، فأمره بكفارة ذلك بالتصدق. قال: وفي الحديث: أن من دعا إلى اللعب، فكفارته أن يتصدق، ويتأكد ذلك في حق من لعب بطريق الأولى. انتهى ملخصا.
قال تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} ... [النساء (86) ] .
----------------
الرد واجب، والزيادة سنة، فإذا قال مثلا: السلام عليكم، قال: وعليكم السلام ورحمة الله.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» . رواه البخاري.
----------------
في رواية: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل» . وفي هذا الحديث: التحذير من قول الزور وما ذكر معه، وأن الله لا يقبل صوم صاحبه.
قال الله تعالى: {إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات (10) ] .
----------------
أي: وشأن الأخوة أن يتحرك الأخ لما يلحق أخاه من الضرر.
عن عمرو بن الحارث أخي جويرية بنت الحارث أم المؤمنين، رضي الله عنهما، قال: ما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند موته دينارا، ولا درهما، ولا عبدا، ولا أمة، ولا شيئا إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها، وسلاحه، وأرضا جعلها لابن السبيل صدقة. رواه البخاري.
----------------
فيه: أن الإماء والعبيد الذين ملكهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته لم يبقوا على ملكه بعد وفاته، فمنهم من أعتقه، ومنهم من مات قبل وفاته - صلى الله عليه وسلم - وقد قال ... النبي - صلى الله عليه وسلم - «نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة» .
 
[ x ]     أرســـل لصديـــق
الإسم
البريد الالكترونى
اسم صديقك
بريده الالكترونى