| | |

الكلـــــم الطيـــــب

موسوعة تضم عشرات الآلاف من التأملات القرآنية والأحاديث النبوية والأدعية والأذكار والحكم والمواعظ والأقوال المأثورة بالإضافة لمئات المقالات الإيمانية.

باب الإصلاح بَيْنَ الناس
قال تعالى: {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} [الأنفال (1) ] .
----------------
هذه الآية نزلت حين اختلف الصحابة في غنائم بدر. وهي عامة في كل ما يقع فيه النزاع والاختلاف الذي يورث الشحناء؛ لأن فساد ذات البين مضرة بالدين والدنيا.

 

مختــــارات
عن سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر جندب بن جنادة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يروي عن الله تبارك وتعالى، أنه قال: «يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا. يا عبادي، كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم. يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم. يا عبادي، كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم. يا عبادي، إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم. يا عبادي، إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه» . قال سعيد: كان أبو إدريس إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه. رواه مسلم.
----------------
وروينا عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، قال: ليس لأهل الشام حديث أشرف من هذا الحديث. هذا حديث جليل شريف، وهو من الأحاديث القدسية التي يرويها النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الله عز وجل. وفي هذا الحديث: قبح الظلم وأن جميع الخلق مفتقرون إلى الله تعالى في جلب مصالحهم، ودفع مضارهم في أمور دينهم ودنياهم. وأن الله تعالى يحب أن يسأله العباد ويستغفروه. وأن ملكه لا يزيد بطاعة الخلق ولا ينقص بمعصيتهم. وأن خزائنه لا تنفذ ولا تنقص. وأن ما أصاب العبد من خير فمن فضل الله تعالى، وما أصابه من شر فمن نفسه وهواه. وهو مشتمل على قواعد عظيمة في أصول الدين وفروعه وآدابه، وغير ذلك .
عن أبي المنذر أبي بن كعب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون، فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به. ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به» . رواه الترمذي، وقال: (حديث حسن صحيح) .
----------------
في هذا الحديث: النهي عن سب الريح؛ لأنها مسخرة فيما خلقت له، واستحباب هذا الدعاء عند هبوبها.
قال تعالى: {ورحمتي وسعت كل شيء} [الأعراف (156) ] .
----------------
أي: وسعت في الدنيا البر والفاجر، وهي يوم القيامة للمتقين خاصة. قال ابن عباس: لما نزلت: {ورحمتي وسعت كل شيء} قال إبليس: أنا من ذلك الشيء. فقال الله سبحانه وتعالى: {فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون} [الأعراف (156) ] ، فتمناها اليهود والنصارى فجعلها الله لهذه الأمة، فقال: {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي} [الأعراف (157) ] الآية
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» . رواه مسلم.
----------------
قال النووي: هذا الحديث مما ينبغي أن يعتنى بحفظه، واستعماله في إبطال المنكرات، وإشاعة الاستدلال به كذلك.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: مر رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشعب فيه عيينة من ماء عذبة، فأعجبته، فقال: لو اعتزلت الناس فأقمت في هذا الشعب، ولن أفعل حتى أستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «لا تفعل؛ فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عاما، ألا تحبون أن يغفر الله لكم، ويدخلكم الجنة؟ أغزوا في سبيل الله، من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة» . رواه الترمذي، وقال: (حديث حسن) .
----------------
و «الفواق» : ما بين الحلبتين. في هذا الحديث: الحض على الجهاد في سبيل الله، وأنه أفضل من نوافل العبادة.
قال الله تعالى: {فاستقم كما أمرت} [هود (112) ] .
----------------
أي: استقم على دين ربك، والعمل به، والدعاء إليه. والاستقامة: هي لزوم المنهج المستقيم. قال عمر رضي الله عنه: الاستقامة: أن تقوم على الأمر والنهي، ولا تروغ عنه روغان الثعلب.
عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إياك والالتفات في الصلاة، فإن الالتفات في الصلاة هلكة، فإن كان لا بد، ففي التطوع لا في الفريضة» . رواه الترمذي، وقال: (حديث حسن صحيح) .ضعفه الالبانى فى تحقيقه لرياض الصالحين
----------------
فيه: دليل على أن الاهتمام بالفرض والاعتناء به، فوق الاعتناء بالنفل. قوله: «فإن الالتفات في الصلاة هلكة» ، أي: سبب الهلاك، وذلك لأن من استخف بالمكروهات وواقعها، وقع في المحرمات، فأهلك نفسه بتعريضها للعقاب.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: « تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» رواه الترمذي، وقال: (حديث حسن)
----------------
ورواه مسلم بغير ذكر الصوم. لفظ مسلم: «تعرض أعمال الناس في كل جمعة مرتين: يوم الاثنين، ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد مؤمن إلا عبدا بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: اتركوا هذين حتى يفيئا» .
عن أبي لبابة بشير بن عبد المنذر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من لم يتغن بالقرآن فليس منا» . رواه أبو داود بإسناد جيد.
----------------
ومعنى «يتغنى» : يحسن صوته بالقرآن. قال البخاري: باب من لم يتغن بالقرآن. قال الحافظ: هذه الترجمة لفظ حديث أورده المصنف في الأحكام بلفظ: «من لم يتغن بالقرآن فليس منا» . انتهى. وروى الحاكم وغيره: «زينوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا» . وروى عبد الرزاق وغيره: «لكل شيء حلية، وحلية القرآن الصوت الحسن» . قالوا: فإن لم يكن حسن الصوت؟ قال: ... «يحسنه ما استطاع» .
قال تعالى: {أرأيت الذي يكذب بالدين * فذلك الذي يدع اليتيم * ولا يحض على طعام المسكين} [الماعون (1: 3) ] .
----------------
الاستفهام للتعجب من المكذب بالجزاء والبعث. قوله: {يدع اليتيم} ، أي: يدفعه دفعا عنيفا، ولا يحض أهله وغيرهم. على طعام المسكين.
 
[ x ]     أرســـل لصديـــق
الإسم
البريد الالكترونى
اسم صديقك
بريده الالكترونى