| | |

الكلـــــم الطيـــــب

موسوعة تضم عشرات الآلاف من التأملات القرآنية والأحاديث النبوية والأدعية والأذكار والحكم والمواعظ والأقوال المأثورة بالإضافة لمئات المقالات الإيمانية.

باب إكرام الضيف
عن أبي شريح خويلد بن عمرو الخزاعي - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته» قالوا: وما جائزته؟ يا رسول الله، قال: «يومه وليلته، والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه» .
----------------
قال العلماء: المطلوب من المضيف أن يبالغ في إكرام الضيف اليوم الأول وليلته، وفي باقي اليومين يأتي له بما تيسر من الإكرام. وفي الحديث: الحث على النظر إلى حال المضيف، والتخفيف عنه.

 

مختــــارات
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله - عز وجل -» . رواه مسلم.
----------------
في هذا الحديث: أن الصدقة لا تنقص المال بل تزيده، لما تدفعه عنه الصدقة من الآفات، وتنزل بسبها البركات. وفيه: أن من عرف بالعفو والصفح ساد وعظم في قلوب الناس، وأن من تواضع رفعه الله في الدنيا والآخرة.
ن أسامة بن زيد رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء» . متفق عليه.
----------------
فيه: دليل على أن الافتتان بالنساء أشد من سائر الشهوات، لعدم الاستغناء عنهن، وقد يحمل حبهن على تعاطي ما لا يحل للرجل وترك ما ينفعه في أمور دينه ودنياه.
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فنزلنا منزلا، فمنا من يصلح خباءه، ومنا من ينتضل، ومنا من هو في جشره، إذ نادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الصلاة جامعة. فاجتمعنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم. وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء فتنة يرقق بعضها بعضا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه. فمن أحب أن يزحزح عن النار، ويدخل الجنة، فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه. ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر» . رواه مسلم.
----------------
قوله: «ينتضل» أي: يسابق بالرمي بالنبل والنشاب. و «الجشر» : بفتح الجيم والشين المعجمة وبالراء، وهي: الدواب التي ترعى وتبيت مكانها. وقوله: «يرقق بعضها بعضا» أي: يصير بعضها بعضا رقيقا: أي خفيفا لعظم ما بعده، فالثاني يرقق الأول. وقيل معناه يشوق بعضها إلى بعض بتحسينها وتسويلها، وقيل: يشبه بعضها بعضا. قوله - صلى الله عليه وسلم -: «وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها» . قال القرطبي: المراد به زمان الخلفاء، الثلاثة إلى قتل عثمان فهذه كانت أزمنة اتفاق هذه الأمة واستقامة أمرها وعافية دينها، فلما قتل عثمان هاجت الفتن ولم تزل ولا تزال إلى يوم القيامة. قوله: «وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه» . قال النووي: هذا من جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم -، وبدائع حكمه. وهذه قاعدة ينبغي الاعتناء بها، وهي أن الإنسان يلتزم ألا يفعل مع الناس إلا ما يحب أن يفعلوه. وفي الحديث: وجوب طاعة الإمام وقتال من خرج عليه.
قال الله تعالى: {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت (45) ] .
----------------
أي: ذكر الله أفضل الطاعات. وقال ابن عباس: يقول ولذكر الله أكبر إذا ذكروه من ذكرهم إياه.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن الله سيخلص رجلا من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا، كل سجل مثل مد البصر، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب. فيقول: أفلك عذر؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة فإنه لا ظلم عليك اليوم فتخرج بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فيقول: احضر وزنك. فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فقال: إنك لا تظلم، قال: فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، فلا يثقل مع اسم الله شيء )) .
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: مر علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نعالج خصا لنا، فقال: «ما هذا؟» فقلنا: قد وهى، فنحن نصلحه، فقال: «ما أرى الأمر إلا أعجل من ذلك» . رواه أبو داود والترمذي بإسناد البخاري ومسلم، وقال الترمذي: ... (حديث حسن صحيح) .
----------------
الخص: بيت يعمل من القصب ونحوه. وفيه: شاهد لحديث ابن عمر: «إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح» .
عن عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - قال: أتانا النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخرجنا له ماء في تور من صفر فتوضأ. رواه البخاري.
----------------
«الصفر» : بضم الصاد، ويجوز كسرها، وهو النحاس، و «التور» : كالقدح، وهو بالتاء المثناة من فوق. فيه: جواز الوضوء في إناء الصفر ونحوه.
عن أم ثابت كبشة بنت ثابت أخت حسان بن ثابت رضي الله عنهما، قالت: دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشرب من في قربة معلقة قائما، فقمت إلى فيها فقطعته. رواه الترمذي، وقال: (حديث حسن صحيح) .
----------------
وإنما قطعتها: لتحفظ موضع فم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتتبرك به، وتصونه عن الابتذال. وهذا الحديث محمول على بيان الجواز، والحديثان السابقان لبيان الأفضل والأكمل، والله أعلم. في الحديث: دليل على بيان أن النهي عن الشرب من فم القربة، وعن القيام حال الشرب ليس على سبيل التحريم بل على سبيل التنزيه. أو أنه فعل ذلك لعدم إمكان الشرب حينئذ إلا كذلك.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: من كل الليل قد أوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أول الليل، ومن أوسطه، ومن آخره، وانتهى وتره إلى السحر. متفق عليه.
----------------
في هذا الحديث: جواز الوتر فيما بين صلاة العشاء، إلى طلوع الفجر.
قال تعالى: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} [آل عمران (135) ] .
----------------
أخرج أحمد والأربعة، وصححه ابن حبان من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: حدثني أبو بكر الصديق - وصدق أبو بكر -: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من رجل يذنب ذنبا، ثم يقوم فيتطهر، فيحسن الطهور، ثم يستغفر الله عز وجل إلا غفر له» ، ثم تلا {والذين إذا فعلوا فاحشة} [آل عمران (135) ] . والآيات في الباب كثيرة معلومة.
 
[ x ]     أرســـل لصديـــق
الإسم
البريد الالكترونى
اسم صديقك
بريده الالكترونى